الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فزواج المرأة بدون ولي باطل عند جمهور العلماء – سواء كانت صغيرة أم كبيرة- خلافاً للإمام
أبي حنيفة
(رحمه الله) الذي يرى صحة تزويج المرأة الرشيدة نفسها، ومذهب الجمهور هو الراجح، وانظري الفتوى رقم:
111441
.
وليس للأم ولاية في تزويج ابنتها، فالولاية في الزواج تختص بالذكور ولا مدخل فيها للنساء، وأحق الناس بتزويج المرأة أبوها ثم جدها، ثم ابنها ، ثم أخوها الشقيق ، ثم الأخ لأب، ثم أولادهم وإن سفلوا، ثم العمومة، وانظري في ذلك الفتويين :
63279
،
22277
.
وعلى ذلك فإن كان هذا الرجل قد عقد عليك دون ولي ولم يحكم بصحة هذا النكاح قاض شرعي .
فالعقد باطل، والطريق الصحيح لاجتماعكما هو تجديد العقد بحضور وليك أو وكيله ، واعلمي أن الولي
لا يملك منع المرأة من الزواج بكفئها، وإلا كان عاضلاً لها، وفي هذه الحال يحقّ لها رفع أمرها للقاضي ليزوجها أو يأمر وليّها بتزويجها ، كما بينّاه في الفتوى رقم :
79908
و أما أمك فينبغي أن تجتهدي في إقناعها بالموافقة على زواجك من هذا الشاب ، وتستعيني في ذلك بمن له تأثير عليها من الأقارب أو غيرهم ، فإن أصرّت على الرفض فلا يلزمك طاعتها في ذلك. وانظري الفتوى رقم :
20914
لكن على كل حال فإن عليك بر أمك والإحسان إليها، وطاعتها في المعروف، فإن بر الأم من أوجب الواجبات ومن أفضل القربات .
والله أعلم.