الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الحديث المذكور حديث صحيح رواه
البخاري
وغيره، والآية المشار إليها من سورة المائدة وهي مدنية باتفاق كما قال أهل التفسير وعلوم القرآن.
قال
ابن عاشور
في التحرير:
نزلت بعد سورة الممتحنة
.. وقد نزلت منجمة، كما قال صاحب التحرير:
ولا ينبغي التردد في أن سورة المائدة نزلت منجمة
. أي مفرقة النزول حسب الوقائع ولم تنزل جملة واحدة كغيرها من أكثر سور القرآن، كما قال تعالى:
وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً
{
106}، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل الآية قال:
ضعوا هذه الآية في مكان كذا من سورة كذا
. صححه
الألباني
في مشكاة المصابيح.
ويؤيد هذا ما ورد في فتح الباري
لابن رجب
في عين هذه المسألة حيث قال:
وأما دعوى نزول سورة المائدة كلها في حجة الوداع فلا تصح، فإن فيها آيات نزلت قبل ذلك بكثير، وقد صح أن المقداد قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر: لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. فدل هذا على أن هذه الآية نزلت قبل غزوة بدر.
وبما ذكر يزول الإشكال.
والله أعلم.