الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمفتى به في موقعنا أن أقل الوتر ركعة واحدة، وأقل الكمال فيه أن يكون بثلاث ركعات، كما بيناه في الفتوى رقم:
136303
.
ولا تعارض بين الأمرين فالركعة الواحدة مجزئة، ولكن الكمال والأفضل أن لا يوتر بأقل من ثلاث، وقد اختلف الفقهاء في أقل الوتر، جاء في الموسوعة الفقهية:
أقلّ صلاة الوتر عند الشّافعيّة والحنابلة ركعة واحدة، قالوا: ويجوز ذلك بلا كراهة، لحديث: صلاة اللّيل مثنى مثنى، فإذا خفت الصّبح فأوتر بواحدة ـ والاقتصار عليها خلاف الأولى، لكن في قول عند الشّافعيّة: شرط الإيتار بركعة سبق نفل بعد العشاء من سنّتها، أو غيرها ليوتر النّفل وفي قول عند الحنابلة خلاف الصّحيح من المذهب: يكره الإيتار بركعة حتّى في حقّ المسافر، تسمّى البتيراء ذكره صاحب الإنصاف.
وقال الحنفيّة: لا يجوز الإيتار بركعة، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن البتيراء قالوا: روي أنّ عمر ـ رضي الله عنه ـ رأى رجلاً يوتر بواحدة، فقال: ما هذه البتيراء؟ لتشفعنّها أو لأؤدّبنّك
. اهـ.
وحديث النهي عن البتيراء الذي استدل به الحنفية قال عنه
الزيلعي
في نصب الراية:
أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، وَقَالَ: الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ هَذَا الْوَهْمُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَذَا حَدِيثٌ شَاذٌّ، لَا يُعَرَّجُ عَلَى رِوَايَتِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ فَسَّرَ الْبُتَيْرَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ بِرُكُوعٍ نَاقِصٍ وَسُجُودٍ نَاقِصٍ
. اهـ.
والمفتى به عندنا ـ أيضا ـ أن أقل ما يحصل به القيام ركعة الوتر، وانظر الفتوى رقم:
131324
.
والله أعلم.