الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فشروط الأضحية، قد سبق بيانها في الفتوى:
13884
، فلتراجع.
وأما الأخذ من البشرة، أو الشعر، أو الظفر، فإنه يكره عند جمهور أهل العلم، ويحرم عند الإمام
أحمد
-رحمه الله تعالى-، قال
البهوتي
-أحد أئمة الحنابلة- في كشاف القناع:
(ومن أراد التضحية) أي: ذبح الأضحية (فدخل العشر، حرم عليه، وعلى من يضحي عنه، أخذ شيء من شعره، وظفره، وبشرته، إلى الذبح؛ لحديث أم سلمة مرفوعًا: "إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره شيئًا؛ حتى يضحي" رواه مسلم. وفي رواية له: "ولا من بشره".
إلى أن قال:
"فإن فعل" أي: أخذ شيئًا من شعره، أو ظفره، أو بشرته (تاب) إلى الله تعالى؛ لوجوب التوبة من كل ذنب. قلت: وهذا إذا كان لغير ضرورة، وإلا فلا إثم.
واستدل الجمهور على عدم التحريم، وأن النهي للكراهة، بحديث
عائشة
-رضي الله عنها- أنها قالت:
كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يقلده، ويبعث به، ولا يحرم عليه شيء أحله الله له؛ حتى ينحر هديه.
متفق عليه. قال الإمام
الشافعي
-رحمه الله تعالى-:
البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية، فدل على أنه لا
يحرم
.
والله أعلم.