الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالاستكبار الذي يصير به المرء كافراً: هو الاستكبار المنافي للانقياد لشرع الله جل وعلا، وذلك كاستكبار إبليس اللعين، كما حكى الله سبحانه عنه بقوله:
إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ
{البقرة:34}.
قال
ابن القيم
في المدارج:
وأما كفر الإباء والاستكبار: فنحو كفر إبليس ـ فإنه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار، وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار.
انتهى.
وهذه هي صفة الكفار، كما حكى الله عنهم بقوله:
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ* إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ* إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ
{33-34-35}.
يقول
ابن كثير
:
إنهم كانوا ـ أي في الدار الدنيا: إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ـ أي يستكبرون أن يقولوها كما يقولها المؤمنون
. انتهى.
والله أعلم.