الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الحلف الذي يعتاده كثير من الناس ويجري على ألسنتهم من غير تعقيد لليمين ولا تأكيد لها كأن يقول الشخص مثلاً: لا والله ـ نعم والله ـ فهذا أمر لا يعاقب الله صاحبه عليه، ولا يترتب عليه أحكام اليمين، لأنه من يمين اللغو، ولا تجب فيه كفارة، لقول الله تعالى:
لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ
{المائدة: 89}.
ولما أخرجه
أبو داود
وغيره عن
عائشة
ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
هو -
أي يمين اللغو
- كلام الرجل في بيته لا والله وبلى والله.
وصححه
الألباني
مرفوعاً في إرواء الغليل.
وروى
البيهقي
في السنن الكبرى
وعبد الرزاق
في المصنف عن
عائشة
ـ رضي الله عنها ـ قالت:
أيمان اللغو ما كان في المراء والمزاحة والهزل،
والحديث الذي لا يعقد عليه القلب.
وقد بينا هذا الحكم من قبل فراجع فيه الفتوى رقم:
1910
.
وإنما يؤاخذ من حلف على كذب متعمداً ويعتبر هذا الحلف يمين غموس، وسميت غموساً، لأنها تغمس صاحبها في الإثم ـ والعياذ بالله ـ وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم اليمين الغموس من الكبائر، حيث قال:
الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس.
أخرجه
البخاري
.
واختلف هل تجب فيها كفارة مع التوبة أم لا؟ والأحوط هو الجمع بين التوبة والكفارة، كما بينا ذلك في الفتوى رقم:
7228
.
والله أعلم.