في سورة الطور قال تعالى: قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ـ فلماذا قال: قبل في أهلنا ـ وقال بعدها: إنا كنا من قبل ندعوه؟.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن ذكر: من ـ في الجملة الثانية وحذفها في الأولى يحتمل أن يكون من تنويع الأسلوب في القرآن، وهذا كثير ويحتمل أن تكون: من ـ في الجملة الثانية جاءت لتأكيد العموم فشمل كلامهم حياتهم الدنيوية وما بعدها، فقد قال
الزركشي
في البرهان في علوم القرآن:
قوله تعالى عن أهل الجنة:
إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ـ اختص المظرو
ف بقبل في الدنيا ففيها كانوا مشفقين خاصة، وقال تعالى: إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ـ فهذا الظرف عام لدعائهم بذلك في الدنيا والآخرة فلم يختص المظروف بقبل الدنيا.
انتهى.
وقال
أبو حيان
في تفسير البحر المحيط:
إنا كنا من قبل:
أي من قبل لقاء الله والمصير إليه.
انتهى.
والله أعلم.