الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق أن بينا نص الحديث المشار إليه وأقوال أهل العلم حوله في الفتوى رقم:
77329
.
والحديث لا يعني أن من أحسن إلى الحيوان ـ وحتى من أحسن إلى الإنسان ـ الذي كرمه الله وفضله على كثير من مخلوقاته ـ ومات على شركه وكفره أنه يدخل الجنة، لأن الله تعالى حرم جنته على من أشرك به، فقال تعالى:
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ.
{ المائدة: 72 }.
وروى
مسلم
في صحيحه عن
عائشة ـ
رضي الله عنها ـ
قالت: قلت يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال لا ينفعه، إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين.
ومعنى هذا أن الإيمان شرط في دخول الجنة، روى
مسلم
من حديث
جابر:
أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: قال يا رسول الله: ما الموجبتان؟ فقال من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار.
وعليه، فمن مات على كفره، فلا حظ له في الجنة ـ والعياذ بالله ـ ولو كان رحيما بالمخلوقات.
وأما من كان من العصاة مؤمنا ومات على إيمانه: فإنه داخل الجنة بإيمانه، ولكن هل سيعذب على معاصيه إذا لم يتب منها أم لا؟ فإن علم ذلك إلى الله، فمثل هذا الشخص داخل في المشيئة، قال تعالى:
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا.
{النساء: 48}.
ولا شك أن رحمته بالحيوانات إذا كان يفعلها ابتغاء مرضاة الله أنها تنفعه عند الله.
والله أعلم.