الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالإنجاب وتكثير النسل والذرية مقصد شرعي عظيم مرغب فيه لما
يترتب عليه من الاستمرار البشري وتعمير الأرض والاستخلاف فيها،
قال تعالى:
هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا
{هود:61}.
ومن الأدلة على الترغيب في الإنجاب وتكثير النسل الأمر بإنكاح
المرأة الولود وهي التي تنجب أكثر من غيرها فعن
معقل بن يسار
قال:
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت امرأة
ذات حسب وجمال وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: لا. ثم أتاه الثانية فنهاه،
ثم أتاه الثالثة فقال: تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم.
رواه
أبو داود
وغيره.
وقال الشيخ
الألباني
حسن صحيح.
ومع هذا فإن جماع الزوجة وقصد الإنجاب ليسا واجبين
وذلك لأمور:
أولها: أن الرجل قد يجوز له ترك الزواج أصلا، وقد تقدم بيان ذلك في ذلك الفتوى رقم:
26587
.
وثانيها: أنه يجوز له نكاح امرأة عقيمة لا تلد، كما يجوز لها أيضا الرضا بزوج عقيم، كما تقدم بيانه في الفتوى رقم:
127992
.
وثالثها: أنه يجوز له عدم الإنجاب إذا رضيت زوجته بذلك عن طريق العزل مثلا، وراجع المزيد في الفتوى رقم:
131894
.
وعليه، فإذا تنازلت زوجتك عن حقها في الجماع والإنجاب فلا تجبر على جماعها، ولا تأثم بعدم الإنجاب، وإن كان فعلكما مخالفا للأفضل والأكمل.
والله أعلم.