ما معنى : ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) وهل يراد به الله سبحانه الذي يحفظ ويراقب كل نفس في جميع أطوار وجودها أم الملائكة ؟وهل يصح إطلاق الحفظ على الملائكة ؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن المراد بالحافظ الملائكة كما روي عن
ابن عباس:
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ
{الطارق: 4} إلا عليها حافظ من الملائكة، وإسناده صحيح كما قال
ابن حجر
في فتح الباري.
وفي التسهيل لعلوم التنزيل
لابن جزي
:
ومعناه عند الجمهور: أن كل نفس من بني آدم عليها حافظ يكتب أعمالها، يعني: الملائكة الحفظة...
اهـ.
ولا مانع من إطلاق الحفظ على الملائكة فقد قال الله تعالى في شأنهم:
لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
. وقال الله تعالى:
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ
{الانفطار: 10} وقال الله تعالى:
وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
{الأنعام: 61}.
وقد ذكر
ابن كثير
في التفسير:
أنهم أربعة بالليل وأربعة بالنهار، فاثنان عن اليمين والشمال يكتبان الحسنات والسيئات، واثنان من ورائه وأمامه يحرسانه.
اهـ.
وقال
ابن رجب
في جامع العلوم والحكم:
قال ابن عباس: هم الملائكة يحفظونه بأمر الله، فإذا جاء القدر خلوا عنه. وقال علي رضي الله عنه: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه، وإن الأجل جنة حصينة. وقال مجاهد: ما من عبد إلا وله ملك يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما من شيء يأتيه إلا قال له وراءك إلا شيئا أذن الله فيه فيصيبه
.
والله أعلم.