الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما الدعاء الأول: فهو لفظ نبوي ثابت رواه الإمام
أحمد
وأهل السنن الأربعة، ومعناه الاستعاذة من دعاء لا يستجاب له، كقول المصلي: سمع الله لمن حمده ـ أي استجاب الله دعاء من حمده ـ وقد سبق لنا بيان ذلك في الفتوى رقم:
73471
.
وأما الدعاء الثاني: فلم نعثر عليه مأثورا، وأما من حيث معناه: فلا شك أن النسيان إذا نسب لله تعالى معناه الترك لا النسيان الذي يوصف به البشر، كقوله عز وجل:
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ.
{التوبة: 67 }.
وقوله سبحانه:
فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا.
{الأعراف: 51}.
وراجع للفائدة الفتوى رقم:
65815
.
ومن هذا القبيل ما روي من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
ل
عثمان
بن عفان
ـ رضي الله عنه ـ لما جهز جيش العسرة واشترى بئر رومة، في قوله صلى الله عليه وسلم:
اللهم لا تنس هذا اليوم لعثمان
.
رواه
عبد الله بن الإمام أحمد
في فضائل الصحابة،
وأبو نعيم
في الحلية وفضائل الخلفاء الراشدين،
وابن عدي
في الكامل،
والبلاذري
في أنساب الأشراف.
والمقصود: أن هذا الدعاء من حيث المعنى لا بأس به، فما هو إلا سؤال الله تعالى أن يحقق ما وعد به في قوله تعالى:
إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ.
{التوبة:
120 }.
ومع ذلك، فلا ريب أن الأفضل للمرء حين يدعو أن يلتمس أدعية القرآن والسنة ويكتفي بهما، ففيها الخير والبركة والكفاية، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كما تقول السيدة عائشة رضي الله عنها:
يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك
.
رواه
أحمد وأبو داود،
وصححه
الألباني
.
والله أعلم.