عام

هل يجوز الدعاء: بـاللهم إني أعوذ بك من دعاءٍ لا يُسمع، اللهم لا تنس للمحسنين إحسانهم؟ وهل في ذلك منافاة لإثبات صفة السمع للَّـه في الدعاء الأول؟ وقول: لا تنس ـ هل فيها سوء أدب مع اللَّـه؟.

رقم الفتوى: 141377
دلالات الفتوى:# الدعاء# تعالى# النسيان# اللَّهَ# الإمام

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فأما الدعاء الأول: فهو لفظ نبوي ثابت رواه الإمام أحمد وأهل السنن الأربعة، ومعناه الاستعاذة من دعاء لا يستجاب له، كقول المصلي: سمع الله لمن حمده ـ أي استجاب الله دعاء من حمده ـ وقد سبق لنا بيان ذلك في الفتوى رقم: 73471 . وأما الدعاء الثاني: فلم نعثر عليه مأثورا، وأما من حيث معناه: فلا شك أن النسيان إذا نسب لله تعالى معناه الترك لا النسيان الذي يوصف به البشر، كقوله عز وجل: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. {التوبة: 67 }. وقوله سبحانه: فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا. {الأعراف: 51}. وراجع للفائدة الفتوى رقم: 65815 . ومن هذا القبيل ما روي من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ل عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ لما جهز جيش العسرة واشترى بئر رومة، في قوله صلى الله عليه وسلم: اللهم لا تنس هذا اليوم لعثمان . رواه عبد الله بن الإمام أحمد في فضائل الصحابة، وأبو نعيم في الحلية وفضائل الخلفاء الراشدين، وابن عدي في الكامل، والبلاذري في أنساب الأشراف. والمقصود: أن هذا الدعاء من حيث المعنى لا بأس به، فما هو إلا سؤال الله تعالى أن يحقق ما وعد به في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ. {التوبة: 120 }. ومع ذلك، فلا ريب أن الأفضل للمرء حين يدعو أن يلتمس أدعية القرآن والسنة ويكتفي بهما، ففيها الخير والبركة والكفاية، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كما تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك . رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني . والله أعلم.

فتاوى ذات صلة