الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن هذا التفسير غير صحيح، ومعنى قوله تعالى:
ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ.
{البقرة: 56}.
هو إحياؤهم بعد الموتة التي ماتوها بسبب الصاعقة المذكورة في قوله تعالى:
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ.{ البقر: 55 }.
فقد روى
عبد الرزاق عن معمر
عن
قتادة
في قوله:
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ.
{البقرة:55، 56}.
قال:
أخذتهم الصاعقة ـ أي ماتوا ثم بعثهم الله تعالى ـ ليكملوا بقية آجالهم
. اهـ.
قال
الشيخ ابن عثيمين
في التفسير:
أصل البعث في اللغة: الإخراج ـ ويطلق على الإحياء، كما في هذه الآية ويدل على أن المراد به الإحياء هنا قوله تعالى: من بعد موتكم ـ وهو موت حقيقي.
اهـ.
وهناك قول ضعيف بأنهم لم يموتوا كما قال
ابن الجوزي
في تفسيره:
ومعنى الصاعقة: ما يصعقون منه ـ أي يموتون ـ ومن الدليل على أنهم ماتوا قوله تعالى: ثم بعثناكم ـ هذا قول الأكثرين، وزعم قوم أنهم لم يموتوا واحتجوا بقوله تعالى: وخر موسى صعقا ـ وهذا قول ضعيف، لأن الله تعالى فرق بين الموضعين فقال هناك: فلما أفاق ـ وقال هاهنا: ثم بعثناكم ـ والإفاقة للمغشي عليه، والبعث للميت.
اهـ.
والله أعلم.