الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا السؤال مبحثه في أصول الفقه، وعلوم القرآن.
يجوز نسخ تلاوة الآية دون حكمها، ونسخ حكمها دون تلاوتها، ونسخ الحكم والتلاوة معا.
مثال نسخ التلاوة دون الحكم: آية الرجم:
الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم
.
فقد نسخت تلاوة هذه الآية، ولكن حكمها باقٍ.
ومثال نسخ الحكم دون التلاوة: قوله تعالى:
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ
{البقرة:
240}.
فقد نسخ حكم هذه الآية، وبقيت تلاوتها.
ومثال نسخ التلاوة والحكم: ما في صحيح
مسلم
عن
عائشة
-رضي الله عنها-:
كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله، وهن فيما يقرأ من القرآن
.
فالقسم الأول من الآية: (
عشر رضعات …
) هذه منسوخة تلاوةً وحكماً عند الجميع، والقسم الثاني منها: (
ثم نسخن بخمس...
) نسخت عند الجمهور تلاوة وحكماً، وعند
الشافعي
ومن وافقه نسخت تلاوة لا حكماً.
والله تعالي أعلم.