الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن تعمد قتل الطفل بعد ولادته للستر على الزنى أو لأي سبب آخر أمر عظيم وجرم كبير، وهو قتل للنفس بغير حق. قال الله تعالى:
وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا
. {النساء:93}.
وثبت في الصحيحين عن
ابن مسعود
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء.
وروى
أبو داود
عن
عبادة بن الصامت
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا يزال المؤمن معنقاً -ومعنى معنقاً: خفيف الظهر سريع السير- صالحاً ما لم يصب دماً حراماً، فإذا أصاب دما حراماً بلح (أي أعيا وانقطع).
وروى
ابن ماجه
عن
البراء
رضي الله عنه قال
:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مؤمن بغير حق.
وأما التوبة فإن بابها مفتوح فقد قال الله تعالى:
وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا.
{الفرقان:70،69،68}.
وقال :
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
{الزمر:53}
فالواجب على من اقترف هذا الذنب أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحاً، ويمكن أن تراجع في توبة القاتل عمداً وما يلزمه من الكفارة الفتويين:
11470
،
71326
.
ويجب على القاتل دفع الدين لورثة المقتول الذين لم يشاركوا في القتل بالمباشرة إن لم يصروا على القصاص، وأما المشارك فلا نصيب له فيها؛ لما في الحديث:
لا يرث القاتل شيئا.
رواه
مالك
و
أحمد
وإن أصر الورثة على القصاص فعلى ولي الأمر أن يقتص لهم من القاتل. ولمزيد من الفائدة يرجى مراجعة الفتاوى ذوات الأرقام التالية:
62993
،
17648
،
41748
،
117559
،
72678
،
114962
.
والله أعلم.