الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا بأس بتقبيل يد الوالد، ورجله، ورأسه إكرامًا له، وبرًّا به، ومثل ذلك أهل العلم، والفضل، ومما يدل على ذلك:
- حديث
زراع بن عامر،
وكان في وفد عبد القيس قال:
فجعلنا نتبادر من رواحلنا، فنقبّل يد النبي صلى الله عليه وسلم، ورجله
. رواه
أبو داود، والبخاري
في الأدب المفرد. قال في الفواكه الدواني:
وهو صحيح
.
- وحديث
صفوان بن عسّال
قال:
قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألا عن تسع آيات بينات،
وذكر الحديث إلى قوله:
فقبلا يده، ورجله، وقالا: نشهد أنك نبي.
رواه
أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه،
وقال
الترمذي
:
حسن صحيح،
وقال
النووي
في المجموع:
رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه بأسانيد صحيحة.
واستنكره
النسائي
، قال
المنذري
:
لأن عبد الله بن مسلمة فيه مقال
.
- وحديث
بريدة بن الحصين
:
أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرني شيئًا أزدد به يقينًا، فقال: اذهب إلى تلك الشجرة، فادعها، فذهب إليها، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك، فجاءت؛ حتى سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال لها: "ارجعي"، فرجعت، قال: ثم أذن له، فقبّل رأسه، ورجليه
. رواه
الحاكم،
وقال:
صحيح الإسناد،
لكن تعقبه
الذهبي
فقال:
صالح بن حبان متروك
. ورواه
ابن حبان، والبزار
.
- وحديث
كعب بن مالك
قال:
لما نزلت توبتي، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقبلت يده، وركبتيه
. رواه
ابن حبان
في صحيحه.
- وحديث
معاوية السلمي
أنه
أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد،
وذكر الحديث إلى أن قال: "
أحيةٌ أمك؟"، قال: نعم، قال: "الزم رجلها، فثم الجنة".
رواه
أحمد، والنسائي، وابن ماجه
. قال في رد المحتار:
لعل المراد - والله أعلم - تقبيل رجلها
.
- وذكر
ابن حجر الهيتمي
في الفتاوى الفقهية الكبرى:
أن عليًّا -رضي الله عنه- قبّل يد العباس، ورجله، وقال: أي عم، ارضَ عني
.
- وذكر
ابن مفلح
في الآداب الشرعية أن
أبا عبيدة تناول يد عمر ليقبلها، فقبضها عمر، فتناول رجله، فقال عمر: ما رضيت منك بتلك، فكيف بهذه؟!!
ففعل
أبي عبيدة
يدل على الجواز، وإنما منع
عمر
من ذلك؛ لأنه لا يحب أن يفعل به؛ تواضعًا منه -رضي الله عنه-.
- وذكر
ابن مفلح
أيضاً أن
سفيان بن عيينة،
والفضيل بن عياض
قبلا
الحسين بن علي الجعفي،
أحدهما قبل يده، والآخر رجله.
- وقال
النووي
في المجموع:
يستحب تقبيل يد الرجل الصالح، والزاهد، والعالم، ونحوه من أهل الآخرة… وتقبيل رأسه، ورجله، كيده.
- وقال
ابن مفلح
في الآداب بعد ذكر تقبيل الرأس، واليد:
وكذا عند الشافعية تقبيل رجله
. انتهى.
والله أعلم.