عام

لماذا نصلي على الصحابة في صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم، فنقول: صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين؟ وما هو الدليل على إدخال الصحابة في الصلاة؟

رقم الفتوى: 138673
دلالات الفتوى:# عَلَى# الصلاة# اللَّهُمَّ# مُحَمَّدٍ# يُصَلِّي

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فالصلاة على غير الأنبياء -كالصحابة رضي الله عنهم- مما اختلف العلماء في حكمه، فمنهم من جوزها استقلالًا، واستدل بقوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا {الأحزاب: 43}، وبقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: اللهم صل على آل أبي أوفى . متفق عليه. وبصلاته على آل سعد بن عبادة . أخرجه أبو داود . ورجح بعض العلماء جوازها استقلالاً أحيانا، بحيث لا تصير شعارًا لهم تذكر كلما ذكروا، كما يفعله أهل البدع، وهو اختيار ابن القيم . وأما الصلاة على غير الأنبياء -كالآل والصحب تبعًا؛ فلا حرج فيها البتة، قال النووي في شرح مسلم: وَقَوْلُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ احْتَجَّ بِهِ مَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَهَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ -رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى-، وَالْأَكْثَرُونَ: لَا يُصَلِّي عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ اسْتِقْلَالًا، فَلَا يُقَالُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ أَوْ عَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَلَكِنْ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ تَبَعًا، فَيُقَالُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ . وَقَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ: يُصَلَّى عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مُسْتَقِلًّا، وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيثِ الْبَابِ، وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى، وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ صَلَّى عَلَيْهِمْ. قَالُوا: وَهُوَ مُوَافِقُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الذي يصلي عليكم وملائكته . اهـ. وفي عمدة القاري للعيني : احْتج بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور ‌من ‌جوز ‌الصَّلَاة ‌على ‌غير الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، بالاستقلال وَهُوَ قَول أَحْمد أَيْضًا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرُونَ: إِنَّه لَا يُصَلِّي على غير الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام اسْتِقْلَالا، فَلَا يُقَال: اللَّهُمَّ صل على أبي بكر، أو على، أو عمر أَو غَيرهم، وَلَكِن يصلى عَلَيْهِم تبعًا . انتهى. وبه تعلم أنه لا خلاف بين الأئمة في جواز الصلاة على الصحب تبعًا، وإنما الخلاف في الصلاة عليهم استقلالًا، ثم اعلم أن من قال من العلماء: إن آل النبي -صلى الله عليه وسلم- هم أتباعه المؤمنون -فالصلاة على الصحب بعد الصلاة على الآل تكون من باب عطف الخاص على العام، لأنهم أولى الناس بالدخول في وصف الآل على هذا الوجه، ومن قال إن آله: هم المؤمنون من قرابته -فالصلاة عليهم بعد الصلاة على الآل أتت بطريق القياس، جاء في حاشية الجمل: قَدَّمَ الْآل ‌لِأَنَّ ‌الصَّلَاةَ ‌عَلَيْهِمْ ‌وَرَدَتْ ‌بِالنَّصِّ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الصَّحْبِ فَبِالْقِيَاسِ . انتهى. وأيضًا ففي الصلاة على الصحب مخالفة لأهل البدع الذين يوالون الآل دون الصحب. وفي السلسلة الضعيفة ل لألباني -عليه الرحمة- مناقشة لبعض المعاصرين، حيث أنكر الصلاة على الصحب، محتجًا بأنها لم ترد. وقد أجاد الشيخ -رحمه الله- في مناقشته، وبيَّن أن هذه هي جادة أهل العلم المطروقة، فليرجع إلى كلامه في أول الجزء الرابع من الضعيفة، فإنه مفيد. وللشيخ العلامة: بكر أبو زيد -رحمه الله- كلام حول هذه المسألة في معجم المناهي اللفظية، فانظره إن شئت. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة