الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن من صام وعصى الله في يوم صومه لا يبطل صومه ولكن تلك المعصية تنقص من أجره، وقد ذكر
النووي
أن
الأوزاعي
يرى بطلان صومه. وراجع الفتوى رقم:
37376
. ومثله في ذلك
ابن جزم
فقد نص في المحلى على بطلان الصوم بالمعاصي، ويدل لخطر ارتكاب المعاصي في يوم الصوم ما في حديث
البخاري
:
من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه.
وأما إذا استغفر وتاب توبة صادقة فنرجو له الخير ومحو آثار ذلك الذنب عنه كما يفيده الحديث:
التائب من الذنب كمن لا ذنب له
. رواه
ابن ماجه
وحسنه
ابن حجر.
بل إن الله وعد التائب بإبدال سئياته حسنات؛ كما في قوله تعالى:
وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ
الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا*
إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
{الفرقان:70،69،68}.
والله أعلم.