الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الحديث المشار إليه حديث صحيح رواه
الترمذي
وغيره مرفوعاً بلفظ:
ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه.
صححه
الألباني
. ومعناه كما قال العلماء:
التحذير من الإفراط في تناول الطعام والشراب، والسنة أن يأكل المسلم ويشرب من غير إسراف ولا تقتير، فقد قال صلى الله عليه وسلم:
كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة.
وقال
ابن عباس
: كُل ما شئت والبس واشرب ما شئت ما أخطأتك اثنتان سرف أو مخيلة. رواه
البخاري
.
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في الأكل أن يأكل ما تيسر إذا اشتهاه، ولا يرد موجوداً، ولا يتكلف مفقوداً، وللمزيد عن هذا الموضوع انظر الفتاوى ذات الأرقام التالية:
114528
،
53483
،
130556
.
ثم إن أفعال نبينا صلى الله عليه وسلم ليست كلها قرباً وتشريعاً، بل منها ما هو عادي، وخاصة ما يتعلق بالأكل والشرب، ولهذا قال صاحب المراقي في أصول الفقه:
وفعله المركوز في الجبلة * كالأكل والشرب فليس مله
أي: ليس شريعة يعمل بها أو سنة نتأسى به فيها
. والذي يضبط ذلك هو قوله صلى الله عليه وسلم:
كلوا واشربوا...
الحديث. وقوله تعالى:
يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
{الأعراف:31}.
هذا، ومما يجب التنبه له أن الإثم هنا إنما يتعلق بما كان سبباً مباشرا للضرر المحقق أو الغالب على الظن، أما ما دون ذلك فلا يتجاوز الكراهة بحال.
والله أعلم.