الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد روى
البخاري
في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
إن من أعظم الفِرى، أن يدعي الرجل إلى غير أبيه
.
ولفظة:
أبيه
في الحديث، عام، يشمل الأب القريب، والأب البعيد، فإن الله عز وجل قال في كتابه:
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ
{الحج:78}، فسماه أبًا مع بُعده، والشواهد على ذلك كثيرة.
ويؤكد هذا أن
البخاري
-رحمه الله- روى هذا الحديث في صحيحه بعد باب من أبواب كتابه قال فيه:
باب نسبة اليمن إلى إسماعيل
. وفي الباب الثاني روى هذا الحديث.
قال شارح
البخاري
الحافظ
ابن حجر
-رحمه الله-:
ووجه تعلقه به ظاهر، وهو الزجر عن الادعاء إلى غير الأب الحقيقي؛ لأن اليمن إذا ثبت نسبهم إلى إسماعيل، فلا ينبغي لهم أن ينسبوا إلى غيره
.
والخلاصة: أن ادعاء الرجل إلى أب غير أبيه، كبيرة من كبائر الذنوب، سواء كان هذا الأب قريبًا أم بعيدًا.
والله أعلم.