ما رأى الإسلام فى طلب الرجال المشورة أو النصيحة من النساء؟ وهل صحيح أن هناك أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم تنهى عن مشورة الرجال للنساء مثل: من أطاع النساء فقد هلك، أو من أطاع أمته أكبه الله على وجهه فى النار؟.شكراً، وجزاكم الله خيراً.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا بأس بأخذ رأي المرأة إذا كان سديداً موافقاً للحق، وذلك لأخذ النبي صلى الله عليه وسلم رأي
أم سلمة
ـ رضي الله عنها ـ في الحديبية، وقد صار هذا دليلاً لجواز استشارة المرأة الفاضلة، وذلك لفضل
أم سلمة
ووفور عقلها، وقد أخذ العبد الصالح
شعيب
برأي ابنته حين قالت:
يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
{26}.
وفي الصحيحين من حديث
أم عطية
ـ رضي الله عنها ـ عندما غسلت
زينب
بنت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:
اغسلنها خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك ـ إن رأيتن ذلك.
فرد الرأي إليهن في ذلك.
وقد ورد في بعض الأحاديث ما يخالف هذا مثل حديث:
شاوروهن وخالفوهن.
وهذا حديث لا يصح، ضعفه
السخاوي
في المقاصد الحسنة،
والشوكاني
في الفوائد، وحكم عليه بعض العلماء بالوضع.
جاء في فيض القدير:
وأما ما اشتهر على الألسنة من خبر: شاوروهن وخالفوهن ـ فلا أصل له
.
انتهى.
وجاء في السلسلة الضعيفة
للألباني
:
شاوروهن ـ يعني النساء ـ وخالفوهون، لا أصل له.
انتهى.
وـ أيضاً ـ حديث:
من أطاع امرأته كبه الله عز وجل في النار على وجهه.
حكم عليه
الألباني
في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة بالوضع، وقال:
أورده السيوطي في ذيل الأحاديث الموضوعة
.
انتهى.
وأما حديث:
من أطع النساء فقد هلك
.
فلم نطلع عليه فيما بين أيدينا من مصادر.
والله أعلم.