الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله تعالى أن يهدي قلبك ويتقبل عبادتك ويثبتك عليها، فقد ذكرنا طرفاً من أسباب القلق وعلاجه في الفتوى رقم:
46295
وما أحيل عليه فيها.
وأما الإقبال على الله وفعل الطاعات وقت الشدة فلا يدل على النفاق، بل وردت النصوص بذم من ترك ذلك، كما بينا ذلك في الفتوى رقم:
20967
، وانظر الفتوى رقم:
31529
.
وإنما يكره للإنسان أن ينقطع عن العبادات بعد اعتيادها، فعن
عبد الله بن عمرو بن العاص
رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل.
متفق عليه.
ويستنبط منه كراهة قطع العبادة وإن لم تكن واجبة
. فتح الباري.
وقال
النووي
:
وفي هذا الحديث وكلام ابن عمرو أنه ينبغي الدوام على ما صار عادة من الخير ولا يفرط فيه
.
فننصحك بالاستمرار في قيام الليل وسائر ما تفعلينه من أعمال البر، فعن
عائشة
قالت:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل
. متفق عليه.
أما أن يوصف تارك قيام الليل بالنفاق فلا، وانظري الفتوى رقم:
126131
.
وأما التذمر من زيادة الوزن فإنه ينافي الرضا، إذ الرضا المقصود به هنا سكون القلب وطمأنينته إلى قضاء الله تعالى وأنه عدل وخير ، إلا أنه لا تلازم بين عدم الرضا وبين التسخط على أقدار الله، كما بينا ذلك في الفتوى رقم:
23586
، ثم اعلمي أن الرضا لا ينافي الأخذ بالأسباب المشروعة لعلاج ذلك، وقد ذكرنا طرفاً منها في الفتوى رقم:
123774
.
والله أعلم.