الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فتوبة مرتكب الكبيرة مقبولة عند جميع طوائف المسلمين ـ من الخوارج وغيرهم ـ وإنما وقع الخلاف فيمن مات من غير توبة، قال
ابن جزي
:
وتلخيص المذاهب أن الكافر إذا تاب من كفره غفر له بإجماع، وإن مات على كفره: لم يغفر له وخلد في النار بإجماع، وأن العاصي من المؤمنين إن تاب غفر له، وإن مات دون توبة فهو الذي اختلف الناس فيه.
وفي المواقف
للإيجي
:
قالت المعتزلة والخوارج: صاحب الكبيرة إذا لم يتب عنها مخلد في النار ولا يخرج عنها أبدا.
وقال
السفاريني
:
فطريق الخوارج: أن من ارتكب كبيرة من الذنوب، بل والصغيرة، لأن عندهم كل ذنب كبيرة نظرا لعظمة من عصي، وكل كبيرة كفر يخرج من الإيمان ويدخل الكفر ويخلد في النار، قالوا: لأنه لا يخلد في النار إلا الكفار.
وطريق المعتزلة: أنه يخرج من الإيمان ولا يدخل في الكفر، فهو في منزلة بين الكفر والإيمان، ومن أصول المعتزلة إثبات المنزلة بين المنزلتين ـ كما مر ـ ومع ذلك هو خالد مخلد في النار، مع قولهم أن مرتكبي الكبائر ليسوا بكفار، بل هم فساق مخلدون في النار، هذا كله عند الطائفتين إذا لم يتوبوا قبل معاينة الموت
.
والله أعلم.