الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أصاب هذا الرجل حين طلق زوجته على ارتكابها الفاحشة، قال
ابن قدامة
ـ عند كلامه على أقسام الطلاق:
والرابع: مندوب إليه، وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة عليها ـ مثل الصلاة ونحوها ـ ولا يمكنه إجبارها عليها، أو تكون له امرأة غير عفيفة، قال أحمد: لا ينبغي له إمساكها، وذلك لأن فيه نقصا لدينه، ولا يأمن إفسادها لفراشه وإلحاقها به ولدا ليس هو منه، ولا بأس بعضلها ـ في هذه الحال ـ والتضييق عليها لتفتدي منه، قال تعالى: وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ {النساء: 19}.
ويحتمل أن الطلاق في هذين الموضعين واجب
.
أما رجوعه لها بعد ذلك: فإن كانت قد تابت من فعل الفاحشة، فرجوعه لها جائز ـ سواء ارتجعها في عدتها، أو بعد انقضاء عدتها ـ بعقد جديد، قال
ابن قدامة
:
وهي قبل التوبة في حكم الزنا، فإذا تابت زال ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له
.
والواجب عليه ـ في هذه الحال ـ أن يعدل بين زوجتيه في القسم والنفقة، وانظر الفتوى رقم:
128209
.
والله أعلم.