قرأت كلاما للرازي في تفسيره هذا ملخصه ـ منكر إرسال الرسل: إما أن يقول: أن الله لم يأمر الخلق ولم ينهاهم، أو يقول أمرهم ونهاهم، والأول باطل، لأنه يقتضي إباحه جميع المنكرات والقبائح، وإن قال: أمرهم ونهاهم، فلا بد من مبلغ وشارع ومبين، وما هو إلا الرسول ـ فهل هذا المسلك في الاستدلال مسلك صحيح؟.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن مثل هذا الاستدلال ـ بغض النظر عن قائله ـ يعتبر استدلالا صحيحا يقبله العقل السليم والمنطق الصحيح، لأنه يقطع حجة الخصم ويلزمه بالنتيجة، وإلزام الخصم بالحجة العقلية المنطقية كثير في نصوص الوحي، فمن ذلك مثلا: قول الله تعالى:
أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ
{النحل:17}.
وقوله تعالى:
لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا
{الأنبياء:22}.
وقوله تعالى:
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
{المؤمنون:91}.
فالذي يحكم عقله السليم ويتحرر من الهوى والتقليد، لا بد أن يقر بكل ما جاء في هذه الأمثلة بغض النظر عن معتقد قائلها الأصلي.
والله أعلم.