الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن قول
مالك
في الخمر كقول غيره من العلماء وهو التحريم القاطع ـ كما هو معلوم من الدين بالضرورة عند المسلمين ـ والاختلاف إنما هو في تناوله للمضطر بجوع أو عطش خاصة، فقد منعه
مالك
تبعاً لعدد من علماء التابعين ـ منهم شيخه
ابن شهاب الزهري
ـ وغيره، ومن المعلوم في مذهبه أنه يرخص فيه لإزالة الغصة عند عدم وجود غيره، قال العلامة
خليل
المالكي
في المختصر مع شرحه:
ويجوز للضرورة ما يسد غير آدمي وخمر إلا لغصة، فيجوز إزالتها بالخمر عند عدم ما يسيغها به من غيره، ولا يجوز له تناول الخمر لجوع أو عطش - ولو كان مضطراً - قال مالك: لا يشرب المضطر الخمر، فإنها لا تزيده إلا عطشاً
.
وبذلك تعلم مذهب
مالك
في هذه المسألة فهو لا يجيز الخمر للمضطر إلا لإساغة الغصة فقط، وغيره يجيز تناولها لضرورة الجوع والعطش، وللمزيد من الفائدة انظر الفتوى رقم:
24830
.
والله أعلم.