الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقبل الجواب عما سألت عنه نريد أولا التنبيه إلى أن زوجتك إذا كان نطقها بالكفر قد حصل من غير شعور منها ـ كما ذكرت ـ فإنها لا تكون كافرة، لأن المواخذة في هذا إنما تكون بالفعل المتعمد، وعلى أية حال، فإنه لا يحل للمسلم البقاء مع زوجته إذا ارتدت عن الإسلام، قال تعالى:
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ
{الممتحنة: 10}.
وقد ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة ـ في رواية ـ إلى زوال عصمة الزوجية بمجرد ردة الزوجة، وذهب الشافعية والحنابلة ـ في رواية ـ إلى توقّف الفرقة على انتهاء العدة قبل توبتها ـ وهو الراجح عندنا ـ فإن تابت الزوجة قبل انقضاء العدة فالنكاح باقٍ، قال
النووي
:
وإن ارتد أحدهما بعد الدخول وقف النكاح على انقضاء عدة الزوجة، فإن رجع المرتد منهما قبل انقضاء عدتها فهما على النكاح
. المجموع شرح المهذب.16ـ
316.
وعلى ذلك، فما دامت زوجتك لم تكفر بما صدر منها ـ على تقدير أنه صدر منها دون شعور أو أنها قد تابت مّما وقعت فيه قبل انتهاء عدتها على التقدير الآخر ـ فهي زوجتك، لكن يجب عليك ردعها عن الوقوع في مثل ذلك وبيان خطره، وينبغي أن تسعى لتعليمها أمور دينها وإعانتها على الطاعات.
والله أعلم.