الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالرشوة هي المال الذي يعطى لإحقاق الباطل أو إبطال الحق ونحو ذلك من المقاصد السيئة، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
الرشوة في اللغة: مثلثة الراء: الجعل، وما يعطى لقضاء مصلحة، وجمعها رشا ورشا.
قال الفيومي: الرشوة بالكسر: ما يعطيه الشخص للحاكم أو غيره ليحكم له، أو يحمله على ما يريد.
وقال ابن الأثير: الرشوة: الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، وأصله من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء.
وقال أبو العباس: الرشوة مأخوذة من رشا الفرخ إذا مد رأسه إلى أمه لتزقه.
والرشوة في الاصطلاح: ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل، وهو أخص من التعريف اللغوي، حيث قيد بما أعطي لإحقاق الباطل، أو إبطال الحق
. اهـ مع حذف.
وبناء على ذلك نقول: إن كان صاحب المتجر يفعل هذا مع الشخص المذكور بغية التوصل إلى أشياء محرمة: من إحقاق باطل أو إبطال حق ونحو ذلك من المقاصد السيئة ـ سواء صرح بها أو أضمر ذلك في نفسه، وسواء أراد غرضه الفاسد الآن أو في المستقبل ـ فحينئذ يدخل ذلك في باب الرشوة، جاء في فتاوى شيخ الإسلام
ابن تيمية
ـ رحمه الله ـ قال: قال العلماء:
أن من أهدى هدية لولي الأمر ليفعل معه ما لا يجوز كان حراماً على المهدي والمهدى إليه وهذه من الرشوة
. انتهى.
وإذا ثبت كون ذلك رشوة محرمة، فلا يجوز لأهل بيته أن يأكلوا منها، إلا إذا لم يوجد لديهم طعام غير ذلك، فلهم أن يأكلوا منه بقدر الضرورة.
وانظر الفتويين رقم:
38599
، ورقم:
78585
.
أما إن كان صاحب المتجر يفعل ذلك بقصد توطيد العلاقة بينهما والتودد إليه ـ لا لأجل إعانته على باطل ولا منكر ـ فلا يدخل هذا في الرشوة المحرمة.
وانظر الفرق بين الرشوة والهدية في الفتوى رقم:
26897
.
والله أعلم.