عام

أنا فتاة يتيمة وظروفنا المادية صعبة جداً, وعندما كنت في الابتدائية كانت توجد لدينا ـ أنا وأختي ـ مريلة طبخ واحدة, وذات يوم كانت المدرسة قد اكتشفت أن لدينا مريلة واحدة، فقامت بصفعي أمام أختي لكي تقهرها فبكت أختي أمام جميع الطالبات وقالت لنا: إذا لم تكن عندكم فلوس فلا تتعلموا، فدعوت عليها بأن يكسر الله يدها، وكانت عيوني تغرغر بالدموع، ولكنني قاومت دموعي وأختي أصبحت ترتجف من الخوف والبكاء، وبعد ثلاث سنوات سقطت هذه المدرسة في المدرسة وكسرت يدها وظلت سنة تعالجها بلا فائدة، ثم قال لها الأطباء إنها انجبرت خطئا ويجب كسرها ومن ثم يعيدون تجبيرها مرة أخرى، وها هي ما زالت منذ قرابة 12 عاما، وقد أوصت صديقاتي لكي أسامحها، ولكنني لم أستطع مسامحتها وجاءت أختها إلى منزلي تقول نرجو مسامحتها فلن تشفى يدها إن لم تسامحيها, والله إنني لم أستطع مسامحتها وأدعو الله أن أسامحها، ولكن عجز قلبي عن مسامحتها، برغم أنني متسامحة مع كل من يخطئ في حقي، انصحوني كيف أستطيع مسامحتها بعد هذه السنين؟ بالرغم من أنها اعتذرت أمام الجميع وقالت لي والدتي سامحيها وحاولت إقناعي هي وأخواتي.

رقم الفتوى: 129571
دلالات الفتوى:# العفو# مسامحتها# المدرسة# الفتوى# أسامحها،

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فمما يعينك على العفو عن هذه المرأة أن تتذكري أن الشرع قد رغب في العفو عن المسيء ووعد عليه بالأجر العظيم، قال الله تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ {الشورى:40}. وأن المرأة قد اعتذرت عن إساءتها، وليس من خلق الكرماء أن يردوا من جاء معتذراً، بل إن ذلك من مساوئ الطباع، وقد رويت أحاديث لا تخلو من ضعف تدل على الوقوع في الإثم بذلك، وانظري الفتوى رقم: 48026 . وأن تتذكري أن في العفو خيراً لك ولها، وفي ترك العفو ضرر لها، وليس لك فيه نفع، وانظري في الفتوى رقم: 5338 . وأن العفو يزيدك عزاً وكرامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً. وأن العفو سبيل لنيل عفو الله ومغفرته، قال الله تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {النور:22}. فنناشدك العفو عن معلمتك فقد عانت كثيرا ولا تزال تعاني, وللفائدة انظري الفتوى رقم: 27841 . والله أعلم.

فتاوى ذات صلة