الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلم يَثبت شيء مما ورد في السؤال بسند صحيح، وإنما ورد فيه حديث مكذوب، ولفظه:
ابنتي فاطمة حوراء آدمية لم تحض ولم تطمث، وإنما سماها فاطمة، لأن الله فطمها ومحبيها من النار.
أخرجه
الخطيب
في تاريخ بغداد بإسناد له عن
ابن عباس.
ثم قال:
في إسناده من المجهولين غير واحد، وليس بثابت،
ومن طريقه أورده
ابن الجوزي
في الموضوعات. وذكر قول
الخطيب
السابق وأقره. وقال
الحافظ الذهبي
في تلخيص وترتيب كتاب الموضوعات:
إسناده مظلم مجاهيل
. وأقرهم
السيوطي
في ـ اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة.
وهناك حديث آخر موضوع مثل السابق في هذا المعنى، انظره في كتاب: تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة والموضوعة.
وذكر الحافظ
ابن حجر
في لسان الميزان في ترجمة
العباس
بن بكار
ـ أحد رواة الحديث السابق ـ بسنده عن
أم سليم
قالت:
لم ير لفاطمة دم في حيض ولا نفاس.
ثم قال: هذا من وضع
العباس
.
فالأصل أن
فاطمة
ـ رضي الله عنها ـ في هذا مثل غيرها من النساء من بنات
آدم
اللاتي كتب الله عليهن الحيض، ففي صحيحي
البخاري ومسلم
عن
عَائِشَةَ
قَالَتْ:
خَرَجْنَا لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي قَالَ: مَالَكِ أَنُفِسْتِ؟ قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ .
إ
لى آخر
الحديث.
ولا تستثنى
فاطمة
ـ رضي الله عنها ـ ولا غيرها من هذا الحديث إلا بدليل صحيح، ولا يوجد مثل هذا الدليل.
والله أعلم.