الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أجمع أهل العلم على أن الميت ينتفع بالدعاء والاستغفار له، والصدقة عنه، وكذلك الحج والعمرة من حيث الجملة، كما سبق تفصيله في عدة فتاوى، منها الفتويين:
3406
،
69673
.
فما يريد السائل الكريم عمله لوالديه من الصدقة الجارية لا شك أنه نوع من البر والإحسان المأجور فاعله، وقد تقدمت أمثلة للصدقة الجارية عن الميت في الفتويين:
8042
،
10668
. ولمعرفة ما يُبَرُّ به الوالدان بعد موتهما يمكن مراجعة الفتاوى ذوات الأرقام التالية:
10602
،
7893
،
44341
.
وأما قول السائل الكريم: هل يعرفون أنها مني ؟ فالظاهر - والله أعلم - أن يعلمون ذلك، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول: أنى هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك
. رواه
ابن ماجه
و
أحمد
، وحسنه
الألباني
.
وقد تعرضنا قبل ذلك لبعض المسائل المتعلقة بأحوال الموتى كسماعهم كلام الأحياء وعلمهم بما يجري في الدنيا، فراجع في ذلك الفتاوى ذوات الأرقام التالية:
121613
،
54990
،
72205
،
72205
.
كما سبق لنا بيان المقصود بصلاح الولد وأنه الإيمان وأداء الفرائض واجتناب الكبائر، فراجع الفتويين:
51983
،
59144
.
وقال
المناوي
في (فيض القدير)،
ومحمد بن عمر النووي
في (شرح لباب الحديث):
ولد صالح أي مسلم
.انتهـى.
وقال
القاري
في (مرقاة المفاتيح):
ولد صالح أي مؤمن، كما قاله ابن حجر المكي
.
انتهـى.
وعلى ذلك فتقصير الإنسان في بعض الأمور أو ارتكابه لبعض الذنوب، لا يمنع والديه من الانتفاع بدعائه وصدقته عنهما.
والله أعلم.