الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما ذكرته من قولك: (والمشركة لا ينكحها إلا مشرك)، ليست آية في كتاب الله، والذي في كتاب الله هو:
وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
{النور: 3}. وتفسيرها تجده في الفتوى:
5662
.
وقوله تعالى:
وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ
{البقرة:
221}، وأظنها الآية التي تريد السؤال عنها، وتفسيرها هو: أن الله نهى عباده المؤمنين أن يتزوجوا بالمشركات، وأن المؤمنة ولو كانت أَمَةُ خير من المشركة ولو أعجبت الناس، وعلل ذلك بقوله -سبحانه-:
أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ
{البقرة:
221}، واستثنى الله -تعالى- من المشركات الكتابيات (النصرانيات واليهوديات).
قال
ابن كثير:
هذا تحريم من الله -عزَّ وجلَّ- على المؤمنين أن يتزوجوا المشركات من عبدة الأوثان، ثم إن كان عمومها مراداً، وأنه يدخل فيها كل مشركة من كتابية ووثنية، فقد خص من ذلك نساء أهل الكتاب بقوله: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا أتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين [المائدة:5].
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن. استثنى الله من ذلك نساء أهل الكتاب، وهكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد، بن جبير، ومكحول، والحسن، والضحاك، وزيد، بن أسلم، والربيع بن أنس، وغيرهم، وقيل: بل المراد بذلك عبدة الأوثان، ولم يرد أهل الكتاب بالكلية، والمعنى قريب من الأول. والله أعلم
. انتهى.
وأما السؤال الثالث؛ فالجواب عنه هو: أن رسول الله -صلى عليه وسلم- لم يتزوج بامرأة مسيحية قط، ولا يهودية، فحتى صفية بنت حي بن أخطب اليهودي، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تزوجها مسلمة، وانظر الفتوى:
6955
.
والله أعلم