الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا نعلم أصلا لهذه المقالة: من كذب وادعى أن نعمة سلبت منه فسوف تسلب منه بعد ذلك حقيقة ـ وقد روي حديث مؤداه هذا المعنى ولكنه حديث منكر ولفظه:
لا تمارضوا فتمرضوا، ولا تحفروا قبوركم فتموتوا
.
قال
ملا علي القاري
في كتابه الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة:
ذكره ابن أبي حاتم في العلل عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال عن أبيه إنه منكر، وأسنده الديلمي إلى وهب بن قيس به مرفوعا، وعلى كل حال فلا يصح
. اهـ.
ولا ينبغي للمسلم أن يظهر خلاف ما هو عليه من النعمة، إذ يخشى أن يكون ذلك جحودا لها فيسلبها لأجل ذلك، وكفران النعم من أسباب زوالها، قال تعالى:
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ
{النحل:
112}.
وأما المحافظة على النعم فمن أعظم أسبابها شكرها بالاعتراف بها بالقلب، والثناء على المنعم سبحانه باللسان، واستخدامها في الطاعة، قال الله عز وجل:
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
{إبراهيم: 7}.
ولمزيد الفائدة عن كيفية الشكر وقواعده، راجع الفتويين رقم:
73736
،
70399
.
والله أعلم.