عام

رجل تقدمت به السن، وأصبح لا يدرك الصيام، ولا يعرف معناه. فهل تجوز عنه الكفارة؟ علماً بأن هذا الموضوع نتيجة مرض.وشكراً.

رقم الفتوى: 12277
دلالات الفتوى:# القضاء# الفدية# لقوله# تعالى# عليه،

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن الشخص إن عجز عن الصيام، فإما أن يكون عجزه عنه لكبر أو مرض، فإن كان لكبر فله أن يفطر، وعليه فدية طعام مسكين، لقوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184]. قال ابن عباس في هذه الآية: ليست بمنسوخة، وهو الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكيناً . وإن كان عجزه لمرض، فإن كان لا يرجى برؤه، فله أن يفطر وعليه الفدية. قال ابن قدامة في المغني: (وإنما يصار إلى الفدية عند اليأس من القضاء) . انتهى. وإن كان مرضه يرجى برؤه، فلا فدية عليه، والواجب انتظار القضاء، وفعله عند القدرة عليه لقوله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184]. وهذا التفصيل المذكور إنما هو فيمن لم يذهب عقله. أما من ذهب عقله، فإن كان بسبب إغماء، فإنه يجب عليه القضاء. قال ابن قدامة : (وعلى المغمى القضاء بغير خلاف علمناه، لأن مدته لا تتطاول غالباً). انتهى. وإن كان زواله لجنون، فلا قضاء عليه عند الجمهور، ومنهم: أبو حنيفة و الشافعي و أحمد ، لأنه فاقد لشرط التكليف وهو العقل. وقال مالك : (يجب عليه القضاء متى ما عاد إليه عقله، لأنه مرض فيندرج في قوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً)) . إلا أن الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور: من أن المجنون لا قضاء عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل . رواه أبو داود . والفرق بين الجنون والإغماء: أن الجنون يطول، والإغماء لا يطول غالباً. ولا خلاف بين العلماء في عدم لزوم الفدية لفاقد العقل: مغمى كان أو مجنوناً. وعليه؛ فهذا الرجل إن كان فاقد العقل فقداناً مستمراً -كما هو الظاهر من السؤال-، فإنه لا قضاء عليه، ولا كفارة لشبهه بالمجنون. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة