الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد قال الله تعالى مخاطباً لنبيه نوح عليه السلام:
... قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ
{هود:40}، قال أهل التفسير:
أدخل في الفلك من كل جنس من الحيوانات، ذكراً وأنثى، لتبقى مادة النسل لسائر الحيوانات التي اقتضت الحكمة الربانية إيجادها في الأرض
. اهـ.
والظاهر أن الخنزير داخل في هذا العموم، ولكنهم ذكروا عند تفسير هذه الآية أن نوحاً -عليه السلام- لما آذته مخلفات الناس والحيوانات في السفينة، أمر أن يمسح ذنب الفيل فمسحه، فخرج منه خنزيران (ذكر وأنثى) وكفى ذلك عنه، ولم نقف على تصحيح لهذا الأثر الذي نسبه بعضهم
ل
ابن عباس
بصيغة التضعيف (روي).
وأما كونه نزل من السماء، فلم نقف على من قال به، إلا إذا كان القصد أن الله تعالى خلقه بقدر نازل منه -سبحانه وتعالى- كما في قوله تعالى:
وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ
{الزمر:6}، قال العلماء
:
خلقها بقدر نازل منه رحمة بكم
. وكل ما في الأرض خلق لنا بقدر من الله تعالى للانتفاع به أو للاعتبار أو الاختبار، والخنزير كغيره من هذه المخلوقات. ملخصاً من كتب التفسير.
والله أعلم.