الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ضرب النبي عليه الصلاة والسلام المثل الأعلى في الرفق، فقال عليه الصلاة السلام:
إن الله يحب الرفق في الأمر كله.
أخرجه
البخاري
عن
عائشة.
وعنها -أيضا -قالت:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
:
إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق
.
رواه
أحمد
وصححه
الألباني.
ومن ذلك الرفق بالخادم، قال
أنس
: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لشيء فعلته لم فعلته ؟ ولا لشيء لم أفعله لم لا فعلته ؟ وكان بعض أهله إذا أعتبني على شيء يقول : دعوه دعوه، فلو قضي شيء لكان
.صححه
الألباني.
وأخرج
البخاري
عن
المعرور بن سويد
قال :
رأيت أبا ذر الغفاري -رضي الله عنه- وعليه حلة، وعلى غلامه حلة، فسألناه عن ذلك، فقال: إني ساببت رجلا فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: أعيرته بأمه؟ ثم
قال: إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم.
خولكم:خدمكم وعطية الله لكم.
وعن
عبد الله بن عمر
قال:
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كم أعفو عن الخادم؟ فصمت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: يا رسول الله، كم أعفو عن الخادم؟ فقال: كل يوم سبعين مرة.
رواه
الترمذي
وحسنه،
وأبو داود
. وصححه
الألباني
. فإن ثبت هذا في حق الخادم المملوك، فثبوته في حق الأجير الحُرِّ أولى وآكد.
وصدق الله العظيم إذ يقول:
لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم.
وقال سبحانه:
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.
وانظر للفائدة الفتوى رقم:
46076
، والفتوى رقم:
114400
.
والله أعلم.