عام

إذا نزل من الرجل دم كثير ينزف بشدة (جرح عميق). فهل يفسد صيامه؟

رقم الفتوى: 11942
دلالات الفتوى:# النبي# والمحجوم# الحاجم# الشافعي# الحجامة

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن نزول دم كثير من الصائم بسبب جرح أو غيره حكمه حكم الحجامة، والصحيح من أقوال أهل العلم أنها لا تفطر، وهو قول الأئمة الثلاثة مالك و الشافعي و أبي حنيفة ، واحتجوا لذلك بما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم . قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في الفتح 4/226: والحديث صحيح لا مرية فيه، قال ابن عبد البر وغيره: فيه دليل على أن حديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" منسوخ، لأنه جاء في بعض طرقه أن ذلك كان في حجة الوداع، وسبق إلى ذلك الشافعي . انتهى كلام الحافظ رحمه الله. وذهب الإمام أحمد -رحمه الله- إلى أن الحجامة تفطر، محتجاً بحديث شداد بن أوس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: أفطر الحاجم والمحجوم . رواه أبو داود و ابن ماجه و الدارمي وغيرهم. وهو حديث صحيح. ولكن قد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رخص بالحجامة للصائم. قال ابن حزم : صح حديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" بلا ريب، ولكن وجدنا من حديث أبي سعيد: " أرخص النبي صلى الله عليه وسلم في الحجامة للصائم" وإسناده صحيح فوجب الأخذ به لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة، سواء كان حاجماً أو محجوماً . راجع فتح الباري: 4/227. وما قاله ابن حزم من نسخ حديث أفطر الحاجم والمحجوم هو قول ابن عبد البر -كما تقدم- وهو الذي سبق إليه الشافعي ، ومن أهل العلم من تأول الحديث بأنواع من التأويل مذكورة في شروح الحديث، قال الحافظ: ومن أحسن ما ورد في ذلك ما رواه أبو داود عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الحجامة للصائم، وعن المواصلة، ولم يحرمهما إبقاءً على أصحابه. إسناده صحيح. اهـ. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة