الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن من أخلاق المسلم الفاضلة التي ينبغي له أن يتحلى بها دائماً أن يكون متسامحاً يعفو عن من ظلمه... قال تعالى:
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
{الشورى:43}، وقد رخص الشرع للمظلوم بقول السوء ردا على ظالمه وأن يدعو عليه، كما في قول الله تعالى:
لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ
{النساء:
148}، وقوله تعالى:
وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ* إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ
{الشورى:41-42}، وراجع في ذلك الفتوى رقم:
55568
.
ولذلك فإذا كنت مظلوماً فلا إثم عليك -إن شاء الله- في مجرد صراخك في وجه الظالم، ولا يتناولك الوعيد الذي جاء في الحديث بعدم الغفران للمتشاحنين أو تأخيرهما حتى يصطلحا، لأن المقصود بالشحناء العداوة والبغضاء كما قال
النووي
في شرح
مسلم
:
والشحناء العداوة...
وللمزيد انظر الفتوى رقم:
73025
.
والله أعلم.