الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد وقع الخلافُ بين أهل العلم في أول من بنى الكعبة، فذهبَ كثيرٌ منهم إلى أنه
إبراهيم
عليه السلام، واستدلوا بقوله تعالى:
وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ
{الحج:26}، وذهبَ آخرون من أهل العلم إلى أن الكعبة بُنيت قبل
إبراهيم
وإن اختلفوا في تحديد بانيها، وقد ذكرنا خلافهم في الفتوى رقم:
17346
.
والظاهرُ أن الكعبة بُنيت قبل
إبراهيم
عليه السلام، وأن إبراهيم عليه السلام إنما جدد بناءها ورفعَ قواعدها ، يدلُ لذلك قوله تعالى :
إِنَّ
أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ
{آل عمران: 96} , ويدلُ لذلك أن
إبراهيمَ
عليه السلام حين ترك
هاجر
وإسماعيل
في مكةَ بأمر الله قال ضمن دعاءٍ دعاه:
رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
{إبراهيم:37}، وإن القطع بأول من بناها يحتاجُ إلى نص، فالتوقفُ عن الخوض في تعيينه أولى.
وأما الكلام على الحجر الأسود وحقيقته ومن أين جيء به، فقد بيناه في الفتوى رقم:
14443
.
والله أعلم.