عام

سورة العلق بدأت بـ "أقرأ" ورسولنا أمي، فهل مع جبريل ما يقرأ منه كلوح أو كتاب؟ وما معنى اقرأ في ذلك الموضع؟

رقم الفتوى: 11398
دلالات الفتوى:# جبريل# خديجة# بقارئ# الأمر# بالقراءة،

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: ففي الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: أول ما بدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ قال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: أقرأ، قلت: ما أنا بقارئ... فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني. فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم. فرجع بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- فقال: "زملوني زملوني " الحديث. وقول الملك لنبينا -صلى الله عليه وسلم-: اقرأ: أمر بالقراءة، والقراءة نطق بكلام معين مكتوب، أو محفوظ عن ظهر قلب، كما قال تعالى: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ {النحل:98}. أي إذا نطقت بالقرآن الذي تحفظه. وقد أجاب النبي -صلى الله عليه وسلم- جبريل بقوله: " ما أنا بقارئ " لأنه لم تسلم إليه صحيفة، فيطلب منه قراءتها، وهو أمي لا يعرف القراءة من الصحف، ولم يتقدم إملاء كلام عليه محفوظ، فتطلب منه قراءته. وهنا يرد سؤال آخر، وهو: ما وجه قول جبريل عليه السلام "اقرأ"؟ فيقال: الأمر بالقراءة حقيقته: تحصيل الفعل في الحال أو في الاستقبال، و جبريل -عليه السلام- إنما أراد حصول القراءة من نبينا -صلى الله عليه وسلم- في المستقبل القريب، أي أن يقول ما سيملى عليه، فهو كما يقول المعلم للتلميذ: اكتب، فيتأهب لكتابة ما سيمليه عليه. وإنما كرر جبريل -عليه السلام- الأمر بالقراءة، تأكيداً لأهمية الأمر وجديته، وتهيئة للنبي -صلى الله عليه وسلم- ليتلقى هذا القرآن العظيم. وقول عائشة -رضي الله عنها- في الحديث: فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده . أي: رجع بالآيات التي سمعها من جبريل عليه السلام. ويدل عليه -أيضاً- قول خديجة -رضي الله عنها- ل ورقة بن نوفل : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك . والحاصل أن معنى "اقرأ" في هذا الموضع: ردد وقل ما سيملى عليك، أفاده العلامة الطاهر بن عاشور في تفسيره المسمى التحرير والتنوير. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة