الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
أما حكم ما كتبه الأب باسم بعض أولاده أو ملكهم إياه ووهبه لهم، فسبق جوابه في الفتوى:
6242
، ولكن بقيت مسألة وهي: حكم ما كتبه باسم زوجته إن كان له زوجة أو زوجات غيرها، وهل يجب عليه العدل في الهبة والعطية غير الواجبة؟
اختلف العلماء على قولين:
الأول: ليس لمن أعطيت حقها أن تمنع زوجها من الزيادة لضرتها.
قال
سليمان بن خلف الباجي
المالكي في المنتقى:
والضرب الثالث من الإيثار: أن يعطي كل واحدةٍ منهما من النفقة والكسوة ما يجب لها، ثم يؤثر إحداهما بأن يكسوها الخز والحرير والحلي، ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك: أن ذلك له، فهذا ضرب من الإيثار ليس لمن وفيت حقها أن تمنع الزيادة لضرتها، ولا يجبر عليه الزوج، وإنما له فعله إذا شاء.
انتهى.
وقال
المرداوي
الحنبلي في الإنصاف:
الثاني ظاهر قوله: (وعليه أن يسوي بين نسائه في القسم) أنه لا يجب عليه التسوية في النفقة والكسوة إذا كفى الأخرى، وهو الصحيح وهو المذهب، وعليه الأصحاب. وقال الشيخ تقي الدين (ابن تيمية ) رحمه الله: يجب عليه التسوية فيها أيضاً.
انتهى
.
الثاني: أنه يجب العدل في النفقة الواجبة وغيرها، واستدلوا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "
من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى جاء يوم القيامة وشقه مائل
" رواه أصحاب السنن عن
أبي هريرة.
قال
شيخ الإسلام ابن تيمية
:
وتنازعوا في العدل في النفقة هل هو واجب أو مستحب؟ ووجوبه أقوى وأشبه بالكتاب والسنة.
انتهى.
والله أعلم.