الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الكلام المشار إليه ليس فيه استغاثة فيما نرى، ولا يخالف حديث الشفاعة العظمى للنبي صلى الله عليه وسلم، لكنه لا يخلو من محاذير شرعية منها التنقص واللمز لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:
اقصد
البحر وخل القنوات
.
وهذا يعني أن غير آل البيت كالقنوات التي يقل فيها الماء بالنسبة للبحر.
ولا شك أن هذا تنقص للصحابة الذين فيهم من هو أفضل البشر بعد الأنبياء كأبي بكر وعمر، وكذا من المحاذير أيضا التشبه بأهل البدع والغلو في أهل البيت وذلك في وقوله: هبني لأحد منهم، وقد رغبنا ربنا في كتابه في دعائه وطلب المغفرة منه مباشرة من غير طلب الشفاعة من أحد.
قال تعالى:
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
{آل عمران:16}
وقال تعالى في أولي الألباب أنهم يقولون:
رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَار.
{آل عمران:
193}
وقال تعالى:
إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
{المؤمنون:
109}
ولم يجئ في القران قط ربنا هب لفلان أو فلان.
وقد أخبرنا الله في كتابه أن الشافعين لا يشعفون إلا لمن رضي الله عنه كما قال تعالى:
يَعْلَمُ مَا
بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
{الأنبياء:28}
فمن ابتدع في دين الله وأشرك بالله فلن ينفعه فلان ولا فلانة ولو كان من أهل البيت وقد قال الله عن أناس:
فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ
{المدثر:48}
وانظر الفتوى رقم:
32246
، والفتوى رقم:
34463
وما فيهما حول أنواع الشفاعة.
والله أعلم.