الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز لك أيها السائل العمل بالجمارك إذا كان عملك متعلقاً بتحصيل الجمارك والضرائب أو المساعدة على ذلك، فقد سبق في الفتوى رقم:
27254
، ما نصه: فلا ريب أن واقع التحصيل الجمركي في أغلب البلدان -إن لم نقل في كلها- هو أنه أخذ لأموال الناس على غير الوجه الشرعي، وما دام الأمر كذلك فلا يجوز العمل به لما يترتب على ذلك من الإعانة على المنكر، وقد قال الله تعالى:
وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ
{المائدة:2}، فعلى هذا؛ فإن الواجب الحذر من الالتحاق بهذا العمل، وليعلم السائل أنه إذا اتقى الله تعالى فإنه سبحانه سييسر له أمره كما وعد بذلك في كتابه حيث قال:
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب
{الطلاق:2-3}، ولمزيد من الفائدة نحيل السائل على الفتوى رقم:
7489
، والفتوى رقم:
531
، والفتوى رقم:
5811
.
كما أن ما وصفته من حالك لا يبلغ حد الضرورة، ويمكنك أن تراجع في حد الضرورة الفتوى رقم:
1420
، والفتوى رقم:
22567
.
وعليك التلطف مع والدك وأن تبين له برفق و لين حرمة هذا العمل وسوء عاقبته في الدنيا والآخرة.
أما إن كان عملك غير متعلق بتحصيل الضرائب أو الجمارك، و إنما كان متعلقاً بالأمور المباحة ولم يكن فيه إقرار للمنكر فإنه جائز، ولكن لا يجوز لك التعاقد على العمل إذا لم يتم تحديد المجال الذي ستعمل فيه.
والله أعلم.