الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد قال النبي صلي الله عليه وسلم:
لا
يحل
لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخرِ أن تسافر إلا مع ذي محرم.
متفق عليه، وقد أخذ بعموم هذا الحديث
أبو حنيفة وأحمد
وغيرهما من العلماء فمنعوا المرأة من السفر ولو لحجة الإسلام أو عمرة الإسلام إلا بشرط وجود المحرم معها.
وعليه؛ فقرار أمك قرارٌ صحيح لأن سفرها إلى البلاد المذكورة ثم سفرها إلى الحج من غير محرم معصيةٌ لا تجوز، أضف إلى ذلك أن سفرها على ما وصفت سفر إلى بلاد الكفار وفيه ما فيه من المخاطر، فيبعد أن يقال بأن هذا السفر توفرت فيه الرفقة المأمونة التي يوجب الحج بحصولها بعض أهل العلم، وحرصها على البر بأبيها وتعليمه مناسك الحج مما تشكر عليه ويرجى لها به المثوبة عند الله عز وجل، وإذا كانت أمك تستطيع السفر مع والدها أو محرمٍ غيره من غير طريق القرعة لزمها ذلك وأنتم أبصر بالطرق المتاحة للسفر، وللمزيد عليك مراجعة الفتاوى ذات الأرقام التالية:
9017
،
20009
،
7577
.
وأما أنت فنصيحتنا لكَ أن تبادر بالتوبة إلي الله عز وجل، وأن تعلم أن النفس قد يخرج ولا يعود، وأن العين قد تطرف ولا تطرف الأخرى إلا بين يدي الله عز وجل، فكيف يكون حالك إذا فاجأك الأجل ونقلت إلى مضيق القبر ثم وقفتَ في عرصات القيامة بين يدي ربك عز وجل فيحاسبك على القليل والكثير والكبير والصغير، قال تعالى:
وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا
{الكهف (49}.
وفقنا الله وإياك للتوبة النصوح ...
والله أعلم.