الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمعنى قول الله -تعالى-:
تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
{الواقعة: 87}، أي: فهلا ترجعون هذه النفس التي قد بلغت الحلقوم إلى مكانها الأول ومقرها من الجسد إن كنتم غير مدينين.
قال
ابن عباس
:
يعني محاسبين،
ولا يصح أن يقال فأرجعوها، لأن كلمة لولا لا تدخل على فعل الأمر، وإنما تدخل على الفعل المضارع وتختص به إذا جاءت للتحضيض أو العرض، كقوله تعالى:
لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ
{النمل: 46}، وتدخل على الماضي وتختص به إذا جاءت للتوبيخ أو التنديم، كقوله تعالى:
لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ
{النور: 13}، وكقوله تعالى:
فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً
{الأحقاف: 28}.
وقد ذكر
ابن هشام
في مغني اللبيب حالات لولا وما تدخل عليه من الأسماء والأفعال بشيء من التفصيل.
وأما حذف حرف النداء في قوله تعالى:
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا
{يوسف: 29}، فقد قال العلماء: حذف منه حرف النداء، لأنه منادى قريب، مفاطن للحديث، وفيه تقريب له وتلطيف لمحله.
وإننا ننصح الأخ السائل ونحثه على طلب العلم بالطريقة الصحيحة، وهي البدء بصغار العلم -في كل فن من فنون العلم- قبل كباره، وانظر الفتوى:
4131
.
والله أعلم.