الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أما بعد
:
فلا يجوز للمرأة الامتناع من فراش زوجها إذا دعاها إليه بحجة عدم رغبتها في الحياة معه لمجرد كونه تزوّج من أخرى. وللفائدة تراجع الفتوى:
10382
.
وإذا امتنعت كانت آثمة مستحقة للعنة الملائكة وناشزًا، والناشز لا نفقة لها على زوجها، قال
ابن المنذر
فيما نقله عنه
ابن قدامة
في المغني،
والقرطبي
في أحكام القرآن
:
اتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهنّ، إذا كانوا جميعا بالغين، إلا الناشز منهنّ الممتنعة
. اهـ.
فالامتناع من الاستجابة لرغبة الزوج في الفراش نشوز، ومعصية.
لكن لو اصطلحا على البقاء على ما ذكرت، فلا حرج في ذلك؛ لقول الله تعالى:
وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ
[النساء:
128]، فالصلح على هذه الحالة خير من الطلاق.
وفي هذه الحالة؛ لا تلحق الزوجة لعنة الملائكة؛ لأنها مرتبطة بغضب الزوج وسخطه؛ لما في صحيح
البخاري
من حديث
أَبِي هُرَيْرَةَ
-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ
.
والله أعلم.