الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار.
رواه
أحمد
وأبو داود
والبيهقي
و غيرهم،
وأوصى
أبو هريرة
رضي الله عنه حين وفاته بأن يسرعوا بدفنه، وأن لا يتبعوه بمجمرة،
رواه
أحمد
و
النسائي،
وكذا أوصى
أبو موسى
رضي الله عنه:
لا تتبعوني بصارخة ولا بمجمرة.
رواه
البيهقي.
وروى
عبد الرزاق
في المصنف عن
عبد الأعلى
قال:
كنت مع
سعيد بن جبير
وهو يتبع جنازة معها مجمرة يتبع بها فرمى بها فكسرها،
وقال سمعت ابن عباس يقول: لا تشبهوا بأهل الكتاب
.
فهذه الآثار وغيرها تدل على المنع من اتباع الجنازة بنار.
وقد جاء في شرح
الزرقاني
على الموطأ:
لأنه من شعار الجاهلية والنصارى، ولما فيه من التفاؤل
.... وقال بعض العلماء:
لا تجعلوا آخر زادي إلى قبري نارا.
وهو أيضا من السرف والمباهاة وإضاعة المال للعود الذي يحرق
.
وقال
النووي
في المجموع:
...
ونقل ابن المنذر إجماع العلماء على كراهته قال : وممن نقل عنه ذلك عمر وأبو هريرة وعبد الله بن مغفل ومعقل بن يسار وأبو سعيد الخدري وعائشة ، وذكر البيهقي عن عبادة بن الصامت وعائشة وأسماء وغيرهم أنهم أوصوا أن لا يتبعوا بنار، قال أصحابنا: وإنما كَرِه للنص، ولأنه تفاءَل بذلك فأل السوء، وهذا الذي ذكرناه من كراهة الاتباع هو نص الشافعي والجمهور
.... .
والتدخين حال اتباع الجنازة لايبعد دخوله في التعليل – مع كونه محرما في أصله - لأن في الدخان نار تحرق وفيه إضاعة للمال وسرف .
والله أعلم.