الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
ففتنة الصدر قد وردت في بعض معاجم اللغة بمعنى الوساوس. جاء في لسان العرب
لابن منظور
:
فتنة الصدر: الوسواس
. اهـ.
بينما شرحها بعض أهل الحديث بغير ذلك. فقد ورد في المسند للإمام
أحمد
وسنن
أبي داود
و
النسائي:
أنَّ النبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- كان يتعَوَّذُ منَ البُخلِ والجُبنِ وعَذابِ القبرِ وأرذَلِ العُمُرِ وفِتنَةِ الصَّدرِ.
قال
وَكيعٌ
: فِتْنَةُ الصَّدْرِ: أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ، وَذَكَرَ وَكِيعٌ الْفِتْنَةَ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا.
اهـ. قال شعيب
الأرنؤوط
:
إسناده صحيح على شرط الشيخين
.
وجاء في عون المعبود:
(وَفِتْنَة الصَّدْر): قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي جَامِع الْمَسَانِيد: هِيَ أَنْ يَمُوتَ غَيْرَ تَائِب، وَقَالَ الْأَشْرَفِيّ فِي شَرْح الْمَصَابِيح: قِيلَ هِيَ مَوْته وَفَسَاده، وَقِيلَ مَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ الصَّدْر مِنْ غِلّ وَحَسَد وَخُلُق سَيِّئ وَعَقِيدَة غَيْر مُرْضِيَة.
وَقَالَ الطِّيبِيُّ: هُوَ الضِّيقُ الْمُشَار إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا}
. اهـ.
والله أعلم.