الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه ينبغي على من توفي والده أن يسعى في الإحسان إليه، والبر به بعد وفاته قدر استطاعته، وذلك اعترافاً بفضله وحقه، وشكراً لإحسانه السابق. ومما يدخل في هذا الباب:
1/ الدعاء له، ففي صحيح
مسلم
عن
أبي هريرة
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له
.
2/ صلة أحبابه وأصحابه، ففي صحيح
مسلم
عن
ابن عمر
رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي
.
3/ قضاء الحقوق التي عليه، سواء كانت حقوقاً لله من: زكاة أو صوم أو غيرها، أو كانت حقوقاً للآدميين، كالديون والودائع ونحوها، ففي الصحيحين عن
ابن عباس
رضي الله عنهما قال:
جاء رجل - وفي رواية امرأة - إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: نعم، فدين الله أحق أن يقضى
.
4/ ما جاء في الحديث الذي رواه
ابن ماجه
وأبو داود
عن
أبي أسيد الساعدي
قال:
بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟، قال: نعم، الصلاة (أي: الدعاء) عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما
.
5/ الصدقة لهما بقدر ما تستطيع، وخاصة الصدقة الجارية وهي الوقف.
والله أعلم.