قال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [النحل : 43]وأيضا : وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [الأنبياء : 7]الذي يفرق الآيتين هو حرف الجر ""من "" في من قبلك و في الآية الأخرى قبلك فلماذا وردت من في الآية الأولى ولم ترد بالأخرى ؟؟
خلاصة الفتوى:
(من) حرف جر وتأتي زائدة لتأكيد النفي وشبهه، وقد حذفت من الآية الثانية في السؤال اكتفاء بذكرها قبل ذلك في قوله تعالى: ما آمنت قبلهم من قرية..
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن "من " حرف جر وتأتي زائدة لتأكيد العموم والنفي..، وهو المعنى الذي جاءت له في قول الله تعالى:
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ.
في آيات كثيرة من كتاب الله تعالى؛ كما في قوله تعالى:
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ
... في سورة يوسف، والنحل، والثانية من الأنبياء وهي:
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ
.. وفي الحج، واثنتين في الزخرف، كل هذه بزيادة "من" قبل الظرف للتأكيد.
وأما:
وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ
.
الأولى في سورة الأنبياء (وهي المذكورة في السؤال) فهي التي لم تذكر فيها "من" قبل الظرف، قال أهل العلم: وخصت بالحذف لأن قبلها:
مَا آَمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ..
فبنيت عليها واكتفي بها.
جاء في أسرار التكرار في القرآن
للكرماني
عند الكلام على سورة الأنبياء:
وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا
الآية: 7، وبعده:
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ
.. الآية: 25 كلاهما لاستيعاب الزمان المتقدم؛ إلا أن من إذا دخل دل على الحصر بين الحدين وضبطه بذكر الطرفين ولم يأت:
وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ
الآية: 7 إلا هذه، وخصت بالحذف لأن قبلها:
مَا آَمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ
.. الآية: 6 فبناه عليه لأنه هو وأخر من في الفرقان
وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ
.. الآية: 20 وزاد في الثاني:
مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ
21 25 22 52 على الأصل للحصر.
والله أعلم.