خلاصة الفتوى:
إن من حقك أن تنتقمي ممن ظلموك، ولكن الصفح عنهم أفضل وأكثر مثوبة عند الله.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله أن يفرج كربتك ويزيل عنك الظلم، وننصحك بأن تستمري في الإخلاص في عملك كما كنت، وأن تتقي الله فإن العاقبة للمتقين، واعلمي -أيتها الأخت الكريمة- أن الأفضل لمن وقع عليه الظلم والأذى والإهانة من الناس أن يعفو ويصفح، ليفوز بالأجر الكثير من الله، قال تعالى:
فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
{الشورى:40}، وقال تعالى:
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
{النور:22}، وقال تعالى:
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ
{النحل:
126}، وقال تعالى:
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا
{المزمل:10}، وقال تعالى:
وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
{فصلت:34-35}، وفي صحيح
مسلم
عن
أبي هريرة
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله
.
ويشرع لك أيضاً المقاصة، ومقابلة السيئة بمثلها دون تجاوز، لقوله تعالى:
وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
{الشورى:40}، وقوله تعالى:
وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ* إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ* وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
{الشورى:41-42-43}.
والله أعلم.